في الأحساء، الحرفة ليست معروضات خلف زجاج — بل مهنٌ حيّة توارثتها العائلات جيلاً بعد جيل، حتى ارتبط اسم المدينة بانضمامها إلى شبكة المدن الإبداعية في اليونسكو. هذه جولة في أبرز حرف الواحة، وأين تراها تُصنع أمامك.
البشت الحساوي: عباءة الوجاهة
البشت الحساوي هو عباءة المناسبات والوجاهة، وما يميّزه «الحياكة الحساوية»: دقّة التطريز اليدوي بخيوط «الزري» المغطّاة بماء الذهب أو الفضة. توارثت عائلات أحسائية هذه المهنة جيلاً بعد جيل، وسوق القيصرية — العائد لأكثر من قرنين — وجهتك المثالية لرؤية البشوت واقتنائها من أهلها.
الفخار: دوغة الغراش
عند سفح جبل القارة في قرية القارة تقع دوغة الغراش، بيت فخار ما تزال الأواني تُشكَّل فيه من الطين بالطريقة اليدوية القديمة ثم تُحرق في أفرانه. توارثت أسرة الغراش الحرفة جيلاً بعد جيل — وتذكر التغطيات الصحفية أن الصناعة صمدت في هذا المكان لأكثر من ستمائة عام — وشارك حرفيوه في معارض دولية في فرنسا والولايات المتحدة وكندا. الدوغة اليوم محطة سياحية تشاهد فيها مراحل الصناعة كاملة: من عجن الطين إلى الدولاب إلى الفرن، وتقتني من منتجاتها.
الخوص وحِرف النخلة
من سعف النخيل وخوصه صاغ الأحسائيون حاجات بيوتهم عبر القرون، وما زالت مشغولات الخوص حاضرة بين الحرف المحلية في متاجر القيصرية وسوق الحرفيين — شاهدٌ على أن النخلة في الواحة تُعطي كلها، من ثمرها إلى سعفها.
أين تراها حيّة: سوق الحرفيين
في قلب الهفوف التاريخية افتُتح سوق الحرفيين في مارس 2020م دعماً للحرف اليدوية والفنون الشعبية: يمتد على أكثر من 12 ألف متر مربع، ويضم 112 متجراً للحرفيين وفناءً مفتوحاً وقهوة شعبية ومخبز تنور. وفيه أكاديمية لتعليم الحرف اليدوية يديرها حرفيون ذوو خبرة ينقلون صنعتهم للأجيال الجديدة — وهو جوهر ارتباط الأحساء بشبكة المدن الإبداعية.
اجعلها جولة يوم
المحطات الثلاث تتكامل: الدوغة عند جبل القارة نهاراً، وسوق الحرفيين والقيصرية في قلب الهفوف مساءً حين تفتح المتاجر أبوابها. أضفها إلى معالمي المحفوظة لمسار جاهز، أو ادمجها في جدول اليومين. وما يستحق أن تحمله معك من هذه الجولة، يفصّله دليل الهدايا والتذكارات.

